الشيخ الطبرسي

94

تفسير جوامع الجامع

فشاهدتموه * ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) * أي : ما تعلنونه وما تضمرونه ، وفي هذا أن تعليمه سبحانه الأسماء كلها بما فيها من المعاني وفتق لسانه بذلك معجزة أقامها الله تعالى للملائكة دالة على نبوته وجلالة قدره وتفضيله عليهم . * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) * ( 34 ) * ( إلا إبليس ) * استثناء متصل عند من ذهب إلى أن إبليس من الجن ، وكان ( 1 ) بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم ، ثم استثني منهم استثناء واحد منهم ، ويجوز أن يكون منقطعا * ( أبى ) * أي : امتنع مما أمر به * ( واستكبر ) * عنه * ( وكان من ) * جنس كافري الجن وشياطينهم ، ولا شك أن الاستثناء متصل عند من ذهب إلى أنه من الملائكة . وفي الآية دلالة على فضل آدم على جميع الملائكة ، لأنه قدمه على الملائكة إذ أمرهم بالسجود له ، ولا يجوز تقديم المفضول على الفاضل ، ولو لم يكن سجود الملائكة له على وجه التعظيم لشأنه و ( 2 ) تقديمه عليهم لم يكن لامتناع إبليس عن السجود له ، وقوله : * ( أرأيتك هذا الذي كرمت على ) * ( 3 ) وقوله : * ( أنا خير منه ) * ( 4 ) وجه ، ولكان يجب على الله تعالى أن يعلمه أنه لم يأمره بالسجود له على وجه تعظيمه وتفضيله عليه ، ولما جاز أن يفعل ذلك إذا كان ذلك سبب معصية إبليس ، فعلمنا أنه لم يكن ذلك إلا على وجه التفضيل له عليهم . سورة البقرة / 35 و 36 * ( وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث

--> ( 1 ) في نسخة زيادة : واحدا . ( 2 ) في نسخة زيادة : في . ( 3 ) الاسراء : 62 . ( 4 ) الأعراف : 12 .